2017-01-30

وأهل الخنادق تخندق في خنادقها


كثير من الناس لا يوجد لديهم معيار حقيقي لتقييم أداء نواب مجلس الأمة / فقط ينتظرون الإستجوابات ، وتصويتات القضايا المثارة إعلامياً ، ثم يفرزون ، ويصنفون : هذا حكومي ! وهذا معارض !! 

هذا النوع من البشر ليس بحاجة - أصلاً - لمعيار أو مقياس للتقييم ، أو لتمييز الحق من الباطل ، أو معرفة تفاصيل ، فالأمور محسومة عنده من بدري ، فهو يتعامل مع نوابه وفق قاعدة ( حنا معك في شر وألا في قدا ) ، لذلك تكون أحكامه مسبقة ، ومواقفه معلنة قبل المداولة ، ولا حاجة لديه لقراءة محاور استجواب ، أو سماع رأي الآخر .

غداً استجواب وزير الإعلام سلمان الحمود ، وهو ليس سوى نسخة من المشاهد المكررة التي يحشد فيها النواب شعبياً ، ويصعّدون ، حتى تظن أنها قضية مصيرية لا حل فيها إلا بطرح الثقة بالوزير ، ! وفي المقابل تستنفر الحكومة وكأن الإستجواب مسألة حياة وموت !

على هونك أنت ويَاه ، فالإستجواب سؤال وجواب ، ولا داعي للتشنج ، وتحميل الأمور فوق ما تحتمل ، فكم من استجواب تمخض عن فأر .

أكثر المتابعين المتحمسين للإستجواب هم أصحاب الخندقين ( الفهد - مرزوق ) ، وكل طرف منهما يدّعى ظاهراً أنه إنما يبحث عن حل ، وربما صدق ، لكن الحل ليس أولوية لديهما ، بقدر سعي كل منهما لكسر عظم الآخر .

الطريف أنه لو تم تقديم هذا الإستجواب بلحمه ودمه في مجلس 2009 لتفرجنا على مواقف مختلفة ، بل مناقضة تماماً من بعض المتخندقين اللي مع نوابهم في شر وألا في قدا .

لنستمع إلى كلمتين للنائبين الطاحوس والبراك في مجالس سابقة حول القضية الرياضية ، ونتصور كيف هو موقفهما لو كانا حاضرين استجواب سلمان الحمود غداً ! 

خالد الطاحوس

مسلم البراك 

وسلامة فهم اللي ما ودّه يفهم .
وملاحظة :
جماعة خندق واحد يقولون :
الإستجواب سيكشف المناديب الجدد !
وجماعة خندق اثنين يقولون :
الإستجواب سيكشف مناديب أحمد الفهد !


*

غداً أيضاً نحن على موعد مع طلب غريب التوقيت من رياض العدساني ، حيث سيطلب من المجلس السماح له بساعة لكشف أسماء المتهمين في قضية الإيداعات ، وكشف مبالغهم ، من خلال وثائق كما قال !!!

ماذا يريد العدساني بالضبط ؟

ماذا نستفيد من تكرار أسماء باتت معلومة ؟ وهل سيختلف الأمر إن كان المبلغ ٧٠٠ ألف أو ٧ مليون ؟؟

الذي أعتقده أن العدساني يرمي إلى أمر أبعد من فهم بسطاء الناس ، فربما أراد إحراج المستجوبين وداعمي الإستجواب مع المعنيين بالإيداعات ، فإن صوتوا مع منح العدساني ساعة لكشف الأسماء ، فإن هذا الأمر سيغضب المتهمين وأصحابهم مما يدفعهم للوقوف نكالاً مع الوزير رغم أن بعضهم في خندق الفهد !! ( واضحة ؟ )

*

خلاصة القول :

اذا رأيت للرجل موقفين متناقضين من قضيتين متشابهتين فاعلم أنه من ربع حنا معك في شر وألا في قِدا  .

.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الكون قائم على الكراهية

البحث عن إبرة في كومة قش، أسهل بكثير من البحث عن المنطق، في الجماجم المايعة. كيف لعاقل، أو حتى من كان بنصف عقل، أن يجعل حياته قائمة على الكر...