2018-11-04

السعيبري

 يجادلني "غثيث السعيبري" كثيراً في طاعة ولي الأمر ، وينتهي معي في كل نهاية عوار راس إلى سؤاله التقليدي المكرر : ليش أنت دائماً مع الحكومة ؟؟

يا غثيث ، يا سعيبري ، ليس هذا هو السؤال ! بل السؤال هو : أنت ليش دائماً ضد الحكومة ؟ ولماذا تكره حكامك ، بل وكل الحكام العرب بلا استثناء !

طبعاً سيدّعي السعيبري أنه لا يكره حاكم ديرته 🧐 !!
كذّاب 🙄 وخسيس 🤓 وجبان 😥 فهو يقول ذلك فقط لأنه اليوم في موقف ضعف ، وخوف ، وحاجة ، والكل يذكر أنه عندما انتشىٰ بفورة الشعوب العربية ، واعتقد بنجاح الثورات ، وظن أنه غاب قوسين أو أدنىٰ من التغيير ، حينها لم يقم لحكومة بلده وزناً ، ولا لحكامه قدراً ، وذهب يردد سيء القول فيهم ، خلف كل حزبي عفن ، وكل سياسي غبي. 

تتهم حكومة بلدك بالفساد بحجة رغبتك في الصلاح والإصلاح ، قد نقبلها منك في حدود ، لكن ما علاقة ذلك بألفاظ الشتيمة للحكام ! 

اترك حكومة بلدك ، وأخبرني ، ما سبب كرهك لحكام دول الخليج ! ولماذا تنعت كل حكام العرب بالخونة ! 

أقنعني بسبب كل هذا الحقد ، والكراهية ، والضغينة تجاه الأموات ، والأحياء من حكام العرب .

لا يمكن أن يكره انسان عاقل كل حكومات ، وحكام العرب بشكل مطلق ، ولا يستثني !

قد تستغربون ، وقد يقول قائل أنه لا وجود لهذا الإنسان في مجتمعنا ، أو في محيطنا ، لكنني أقسم أنه موجود ، وما أطرحه هنا نتاج ، وخلاصة نقاشات طويلة ، مع غثيث وأشكاله ، انتهيت فيها إلى يقينهم بأن كل حكام العرب خونة ، وأنهم مقتنعون تماماً أن الحاكم العربي ليس سوى موظف ، في منصب نخبوي !

في منتصف القرن الماضي ، كان السعيبري موجوداً ، ويحمل نفس فكر سعيبري اليوم ، رفع ذات الشعارات ، خوّن الحكام ، تظاهر ضدهم ، وحرّك الشارع ، حتى أسقط حكمهم في مصر ، وسوريا ، واليمن ، والعراق ، الخ ، ثم أصبح هو الحاكم ، فظهر له ١٠٠٠ سعيبري من نفس طينته ! فجعلوه في أعين الشعب فاسداً ، وخائناً ، ومجرد موظف بدرجة ريّس دولة !

وهكذا ..

ما ودّي أطوّل المقال عليكم ، وسأختم بكيف تتعرف على السعيبري لتحذر الوقوع معه في جدال ينتهي بطوفة !
( السعيبري يحارب فقط الفساد الذي لا يستفيد منه ، ويتهم كل وزارت الدولة بالفساد ، باستثناء الوزارة اللي ولد عمه ، أو "ولد حزبه" وزير عليها !)

*
خلاصة القول :
طبيعي أن تطيع ولي أمرك ، وتقف في صف حكومة بلدك ، غير الطبيعي أن تكون سعيبري !


.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الكون قائم على الكراهية

البحث عن إبرة في كومة قش، أسهل بكثير من البحث عن المنطق، في الجماجم المايعة. كيف لعاقل، أو حتى من كان بنصف عقل، أن يجعل حياته قائمة على الكر...