2017-01-27

عين الإصلاح مهي عورا

إلى متى وحنّا نكذب على بعضنا ؟

هل نحن نسعى للإصلاح ونحارب الفساد فعلاً ، أم أننا نبحث عن فساد يناسبنا ؟

من خلال متابعتي للساحة السياسية المحلية على مدى أكثر من ربع قرن اكتشفت أن ٣ أرباع مدعي الإصلاح ، رافعي شعار محاربة الفساد غير صادقين في كثير مما يعلنون ، وأنهم لا يحاربون الفساد بالصورة التي يعتقدها عامة الناس .

أعلم أن هذا الكلام لا يعجب كثير من الناس ، خصوصاً أولئك الذين يشجعون ما يسمى بالمعارضة كتشجيعهم للقادسية ، ويُعجبون بالنائب إعجابهم بجاسم يعقوب !
لا يهم ، فقد تجاوزت مرحلة مداراة خواطر الناس . 

سأثبت لكم صحة وجهة نظري ، من خلال مواقف النواب في مجالس 96 ، 99 ، 2003 ، 2006 ، وهي مجالس الدوائر القديمة ، قبل أن تُغيّر الدوائر إلى 5 ، والتي تغيرت معها كثيرٌ من المبادىء ، والأجندات ، وآليات استقطاب صوت الناخب !

مثال / كتلة العمل الشعبي ترفع شعار محاربة الفساد ، والدفاع عن المال العام ، ولها وقفات جيدة / ولكن هل مر عليكم من خلال استجوابات الكتلة ، ومواقف نوابها فترة المجالس المذكورة أنها كانت تحارب الفاسد مهما كان آخر اسمه ؟ أم أنها اختصت بالشيوخ والعوائل ؟

كتلة العمل الشعبي لم تكن تحارب الفاسد البدوي أو الشيعي على الإطلاق ، وعودوا لإستجوابات الكتلة طوال 10 سنوات ، هل استجوبت وزيراً شيعياً ، أو قبلياً ؟؟

مثال / حزب الاخوان حدس / خلال فترة المجالس المذكورة ، هل حارب فاسداً شيعياً أو قبلياً ؟؟

مثال / نواب الشيعة / خلال المجالس كلها ، هل حاربوا فاسداً شيعياً ، أو قبلياً ؟

مثال / نواب القبائل / خلال العمر كله / هل أنكروا على وزير قبلي ؟

يعني يا اخوان ، الدعوة غالباً ليست إصلاح ، ومحاربة فساد ، إنما تصفية حسابات مع خصوم مرحلة ، وإبراز فسادهم ، للتخلص من أشخاصهم فقط .

الحكاية ليست محاربة فساد ، بقدر ما هي  إنتقائية في تفعيل الرقابة ، ومزاجية في التحرك لحفظ المال العام ، ومن جهة أخرى يمكن أن نقول خيانة أمانة ، وعدم بر بقسم بغض نظر متعمد عن فساد ظاهر ، وسكوت تفرضه الطائفية ، أو القبلية ، أو القاعدة الإنتخابية عن فاسدين معلومين .

والسالفة بشكل أوضح ، إما أن كل الوزراء والوكلاء والمتنفذين من أبناء القبايل والشيعة في تلك الحقبة شرفاء ، وإما أن عشرات النواب شياطينٌ خرس !

طيّب ، أيش المطلوب الآن ؟
- سلامتكم ، ما نبي شيء ، فقط حبيّت أوضّح هـ النقطة ، وأقول "وش حن خابرين" لحد يستشرف علينا ، وبلاش تصنيف الناس ، وتوزيع الألقاب ، وترى صكوك المرجلة ، والشرف ، والوطنية مهي ملك أحد .

*
خلاصة القول :

التفكير البالي لازم يتغيّر ، وعين الإصلاح مهي عورا 

.
   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الكون قائم على الكراهية

البحث عن إبرة في كومة قش، أسهل بكثير من البحث عن المنطق، في الجماجم المايعة. كيف لعاقل، أو حتى من كان بنصف عقل، أن يجعل حياته قائمة على الكر...