2017-01-07

الجهل يجمعنا



لكل زمن موضة ، وهبّات ، وهوايات تجمع محبيها

في الـ ٧٠ ــات ، والـ ٨٠ ــات ، كانت كرة القدم شغف الأطفال ، والشباب ، فلا يمكن أن تمر عصرية بأي براحة في الكويت إلا وتشاهد مباراة ، أو أكثر ، والجماهير تحيط بالملاعب تتابع نجوم الشوارع إلى أذان المغرب .

.

وتتسع نفس البراحات لهواية أخرى ، لا أعتقد أن أحداً عايش تلك الفترة الزمنية إلا ومارسها ، وهي لعب التّيل 

.
.
والمبدعون في هذه الهواية هم فقط من يستطيعون ملىء قوطي النيدو !!

وهذه الهواية الهبّة تنشط فترات العطل المدرسية وتخمل فترات طويلة قبل أن تعود ، لذلك يهدر الأولاد محصولهم من التيل وكسبهم طوال موسمها في ممارسة هوايتهم الأخرى المفضلة في ذلك الزمن ، ألا وهي الصيد بالنبّاطة !


.
ومن الطبيعي أن تتذكر أجيال البساطة هبّة اللعب بالقواري ، والتي يرتبط الحصول عليها بالنجاح  ، عندما كان النجاح أمراً صعباً بخلاف ما يحدث مع جيل الآيفون !


.

ولّىٰ زمن هوايات الأطفال  البسيطة ، المفيدة ، وأقبل زمن الآيفون ، والهوايات القبيحة التي يشترك فيها أبو ٤ سنين ، وأبو ٤٠ ، وأبو ٦٠ !!

الآيفون يجمعنا !

اليوم يشترك أبو ٤٠ سنة مع الجاهل أبو ٤ سنين ، ومع الحرمة ، وربما تشترك معهم أيضاً الخدامة ميري ، في لعبة سخيفة بالآيفون ، يمضون الوقت الطويل فيها ، وربما تخلفوا عن أعمالهم من الغد لأنهم سهروا ليلهم من الحماس في محاولة للتغلب على البزر الذي كسب النقاط عليهم !

اليوم  بسبب الآيفون ، يشترك أبو ٤٠ وأبو ٥٠ سنة مع أبو ١٥ سنة ، ومع السفية ، والكذاب ، في هواية نقل الأخبار على طريقة عاجل ! ومكتوب في تويتر !!

اليوم جعل الآيفون الكذب هواية لكثير من الناس الذين يحدَثون بكل ما سمعوا ، أو كما وصلهم في الواتساب !

 اليوم يجمع الآيفون مرضى جلد الذات العرب هواة اطلاق هاشتاقات التنكيت على الحكام ، والإستهزاء بالعلماء ، وشتم القريب ، والثناء على التيس الغريب .


خلاصة القول :

اليوم الآيفون هو الهواية ، وهو الغواية 


.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الكون قائم على الكراهية

البحث عن إبرة في كومة قش، أسهل بكثير من البحث عن المنطق، في الجماجم المايعة. كيف لعاقل، أو حتى من كان بنصف عقل، أن يجعل حياته قائمة على الكر...