2017-01-30

وأهل الخنادق تخندق في خنادقها


كثير من الناس لا يوجد لديهم معيار حقيقي لتقييم أداء نواب مجلس الأمة / فقط ينتظرون الإستجوابات ، وتصويتات القضايا المثارة إعلامياً ، ثم يفرزون ، ويصنفون : هذا حكومي ! وهذا معارض !! 

هذا النوع من البشر ليس بحاجة - أصلاً - لمعيار أو مقياس للتقييم ، أو لتمييز الحق من الباطل ، أو معرفة تفاصيل ، فالأمور محسومة عنده من بدري ، فهو يتعامل مع نوابه وفق قاعدة ( حنا معك في شر وألا في قدا ) ، لذلك تكون أحكامه مسبقة ، ومواقفه معلنة قبل المداولة ، ولا حاجة لديه لقراءة محاور استجواب ، أو سماع رأي الآخر .

غداً استجواب وزير الإعلام سلمان الحمود ، وهو ليس سوى نسخة من المشاهد المكررة التي يحشد فيها النواب شعبياً ، ويصعّدون ، حتى تظن أنها قضية مصيرية لا حل فيها إلا بطرح الثقة بالوزير ، ! وفي المقابل تستنفر الحكومة وكأن الإستجواب مسألة حياة وموت !

على هونك أنت ويَاه ، فالإستجواب سؤال وجواب ، ولا داعي للتشنج ، وتحميل الأمور فوق ما تحتمل ، فكم من استجواب تمخض عن فأر .

أكثر المتابعين المتحمسين للإستجواب هم أصحاب الخندقين ( الفهد - مرزوق ) ، وكل طرف منهما يدّعى ظاهراً أنه إنما يبحث عن حل ، وربما صدق ، لكن الحل ليس أولوية لديهما ، بقدر سعي كل منهما لكسر عظم الآخر .

الطريف أنه لو تم تقديم هذا الإستجواب بلحمه ودمه في مجلس 2009 لتفرجنا على مواقف مختلفة ، بل مناقضة تماماً من بعض المتخندقين اللي مع نوابهم في شر وألا في قدا .

لنستمع إلى كلمتين للنائبين الطاحوس والبراك في مجالس سابقة حول القضية الرياضية ، ونتصور كيف هو موقفهما لو كانا حاضرين استجواب سلمان الحمود غداً ! 

خالد الطاحوس

مسلم البراك 

وسلامة فهم اللي ما ودّه يفهم .
وملاحظة :
جماعة خندق واحد يقولون :
الإستجواب سيكشف المناديب الجدد !
وجماعة خندق اثنين يقولون :
الإستجواب سيكشف مناديب أحمد الفهد !


*

غداً أيضاً نحن على موعد مع طلب غريب التوقيت من رياض العدساني ، حيث سيطلب من المجلس السماح له بساعة لكشف أسماء المتهمين في قضية الإيداعات ، وكشف مبالغهم ، من خلال وثائق كما قال !!!

ماذا يريد العدساني بالضبط ؟

ماذا نستفيد من تكرار أسماء باتت معلومة ؟ وهل سيختلف الأمر إن كان المبلغ ٧٠٠ ألف أو ٧ مليون ؟؟

الذي أعتقده أن العدساني يرمي إلى أمر أبعد من فهم بسطاء الناس ، فربما أراد إحراج المستجوبين وداعمي الإستجواب مع المعنيين بالإيداعات ، فإن صوتوا مع منح العدساني ساعة لكشف الأسماء ، فإن هذا الأمر سيغضب المتهمين وأصحابهم مما يدفعهم للوقوف نكالاً مع الوزير رغم أن بعضهم في خندق الفهد !! ( واضحة ؟ )

*

خلاصة القول :

اذا رأيت للرجل موقفين متناقضين من قضيتين متشابهتين فاعلم أنه من ربع حنا معك في شر وألا في قِدا  .

.

2017-01-27

عين الإصلاح مهي عورا

إلى متى وحنّا نكذب على بعضنا ؟

هل نحن نسعى للإصلاح ونحارب الفساد فعلاً ، أم أننا نبحث عن فساد يناسبنا ؟

من خلال متابعتي للساحة السياسية المحلية على مدى أكثر من ربع قرن اكتشفت أن ٣ أرباع مدعي الإصلاح ، رافعي شعار محاربة الفساد غير صادقين في كثير مما يعلنون ، وأنهم لا يحاربون الفساد بالصورة التي يعتقدها عامة الناس .

أعلم أن هذا الكلام لا يعجب كثير من الناس ، خصوصاً أولئك الذين يشجعون ما يسمى بالمعارضة كتشجيعهم للقادسية ، ويُعجبون بالنائب إعجابهم بجاسم يعقوب !
لا يهم ، فقد تجاوزت مرحلة مداراة خواطر الناس . 

سأثبت لكم صحة وجهة نظري ، من خلال مواقف النواب في مجالس 96 ، 99 ، 2003 ، 2006 ، وهي مجالس الدوائر القديمة ، قبل أن تُغيّر الدوائر إلى 5 ، والتي تغيرت معها كثيرٌ من المبادىء ، والأجندات ، وآليات استقطاب صوت الناخب !

مثال / كتلة العمل الشعبي ترفع شعار محاربة الفساد ، والدفاع عن المال العام ، ولها وقفات جيدة / ولكن هل مر عليكم من خلال استجوابات الكتلة ، ومواقف نوابها فترة المجالس المذكورة أنها كانت تحارب الفاسد مهما كان آخر اسمه ؟ أم أنها اختصت بالشيوخ والعوائل ؟

كتلة العمل الشعبي لم تكن تحارب الفاسد البدوي أو الشيعي على الإطلاق ، وعودوا لإستجوابات الكتلة طوال 10 سنوات ، هل استجوبت وزيراً شيعياً ، أو قبلياً ؟؟

مثال / حزب الاخوان حدس / خلال فترة المجالس المذكورة ، هل حارب فاسداً شيعياً أو قبلياً ؟؟

مثال / نواب الشيعة / خلال المجالس كلها ، هل حاربوا فاسداً شيعياً ، أو قبلياً ؟

مثال / نواب القبائل / خلال العمر كله / هل أنكروا على وزير قبلي ؟

يعني يا اخوان ، الدعوة غالباً ليست إصلاح ، ومحاربة فساد ، إنما تصفية حسابات مع خصوم مرحلة ، وإبراز فسادهم ، للتخلص من أشخاصهم فقط .

الحكاية ليست محاربة فساد ، بقدر ما هي  إنتقائية في تفعيل الرقابة ، ومزاجية في التحرك لحفظ المال العام ، ومن جهة أخرى يمكن أن نقول خيانة أمانة ، وعدم بر بقسم بغض نظر متعمد عن فساد ظاهر ، وسكوت تفرضه الطائفية ، أو القبلية ، أو القاعدة الإنتخابية عن فاسدين معلومين .

والسالفة بشكل أوضح ، إما أن كل الوزراء والوكلاء والمتنفذين من أبناء القبايل والشيعة في تلك الحقبة شرفاء ، وإما أن عشرات النواب شياطينٌ خرس !

طيّب ، أيش المطلوب الآن ؟
- سلامتكم ، ما نبي شيء ، فقط حبيّت أوضّح هـ النقطة ، وأقول "وش حن خابرين" لحد يستشرف علينا ، وبلاش تصنيف الناس ، وتوزيع الألقاب ، وترى صكوك المرجلة ، والشرف ، والوطنية مهي ملك أحد .

*
خلاصة القول :

التفكير البالي لازم يتغيّر ، وعين الإصلاح مهي عورا 

.
   

2017-01-24

فيروس الثور



في كل عام مرة ، أو مرتين تحذرنا المنظمات الصحية العالمية من خطورة تفشي أمراض معدية خطيرة ، ولزوم الوقاية منها ، وشراء أدويتها ! ، مثل جنون البقر ، وانفلونزا الطيور ، والخنازير ، وفايروس السارس ، وغيرها من صادرات الغرب  ، لكن هذه المنظمات لم تتحرك أمام "فايروس الثور" الذي تفشى بين العرب في يناير 2011 وأباد مئات الآلاف منهم ، حيث انتشر مرض في تلك الفترة يصيب الإنسان العربي دون غيره ، من أعراضه أن يتحول المصاب به إلى إنسان غاضب ، حانق ، حاقد ، ثائر ، يشعر دائماً بطاقة سلبية هائلة ، ورغبة في النطح ، لكنه لا ينطح إلا أهله !!!

والسؤال ؛
لماذا لم تحذر المنظمات الدولية الغربية من مرض وعدوى الثور ؟

الجواب بكل بساطة :
لأنها هي التي حقنت فئات مختارة من الشعوب العربية بفيروس الثور ، وهي تعلم أنها في مأمن من إنتقال العدوى إلى دولها وشعوبها ، حيث عملت على عجن تركيبة خاصة مكوناتها فايروس حرية ، فايروس كرامة ، فايروس شرف ، فأكلها المواطن العربي ، فتحوّل إلى ثور .

يدّعي البعض أن ما حدث ليس سوى صدفة ، ولم يكن هناك تعمد ، أو مؤامرة ، وترتيب ، وخطة .

سأثبت لكم أن الأمر لم يكن كذلك ، بالتاريخ والصورة ، لكن قبل ذلك أتمنى أن تقرأوا هذا المقال لكي يتضح لكم ما بعده
👇🏽
خلّك طبيعي
.

نكمل / 
باستثناء إقامة صلاة الجماعة ، لا يمكن أن يتفق المسلمون العرب على عمل معين ، بتوقيت محدد ، وساعة صفر واحدة ، إلا بعد اجتماعات مطولة ، ونقاشات مستفيضة ، وتحضيرات ، وترتيبات ، وتجهيزات !!! 

وهذا يعني أن ما حدث من ثورات عربية في يناير 2011 ليس صدفة ، وأن كل الشعارات المرفوعة في مختلف الدول العربية كاذبة ، حيث اختلفت مطالب الشعوب ، وآلياتها بحسب ما يتناسب ونظام كل بلد ! لكنهم اتفقوا جميعاً على أمر واحد ، وهو النطح الجماعي ، بتوقيت واحد ! وهو ما أراده منهم ، ولهم ، الذي خطط ، ودعم ، وعجن الخلطة ، وأعلن ساعة الصفر للبحث عن الكرامة المزعومة ! والحرية ! والشرف ! والمشاركة في الحكم والمال !!

هاج الثور ، وخربت الديار ، وفُقد الأمن ، وأزهقت الأرواح ، وتشرّدت العائلات ، وجاع الأطفال ، وأغتصبت النساء ، ومات الشيوخ والعجائز كمداً ، ومضت 6 سنوات والثور لا من وطن ، ولا من كرامة ! 

رحل زين العابدين وحل أعضاء حزبه مكانه ، وذهب حسني وجاء السيسي ، وقتل القذافي فخرج 1000 قذافي ، وسقطت هيبة الجيوش العربية ، وتم تفكيكها قبل أن تتحد بقيادة زعيم مسلم ، وهذا هو مربط الفرس الذي لم يتنبه له الثور !


والآن إليكم بالتاريخ والصورة ، ما يثبت أن الأدوات حُرّكت وفق المخطط في 2011 تزامناً في شتى الدول العربية في ظاهرة لن تتكرر إلا في حالة أن ثور يناير تحوّل إلى حمار .
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
خلاصة القول :
إن كنت ثوراً في 2011 فلا تكن حماراً في 2017

..

.*
على الهامش :
تأخر البعض في الخليج عن التحرك بالتوقيت المحدد بسبب برد المربعانية ، وعطلة المدارس ! ( حقيقة وليست نكتة ) .
.

2017-01-23

من مقترح الرجّال تعرف خوافيه

 

مقترح 5 دوائر وصوتين ، سخيف ، رخيص ، لا يساوي حبر كتابته ، ولا يستحق ذلك الجهد الضايع من مقدميه ، أو الوقت المهدر من اللجنة التشريعية في النظر فيه .

مقترح شكلي ، سبق وأن تقدم به أحد نواب مجلس 2013 ، لا حلول فيه ، ولا هدف منه ، اللهم كسر عقدة الصوت الواحد ، ومحاولة إبراء ذمة نائب من وعد كذاب تم قطعه لناخب كان في حاجة صوته .

أين الفائدة ، أو الإنجاز في تحويل الصوت الواحد إلى صوتين ؟!

من الإستغفال إيهام الناس أنها قضية صوت وصوتين ، في حين أنها قضية عدالة دوائر ، ومساواة بأعداد الناخبين .

احترم عقول الناس يا نايب ، وقدم مقترحاً مستحقاً بتعديل الدوائر ، وإعادة تقسيمها ، بما يضمن عدالة توزيع المناطق على أساس التقارب الجغرافي ،  والمساواة في أعداد الناخبين .

ليس من العدالة ، ولا المساواة ، ولا المنطق ، ولا الذوق ، أن تبقى الدوائر الإنتخابية على نفس تقسيمتها ، وتفاوت أعداد ناخبيها .

فمن الظلم أن تحظى دائرة تعداد ناخبيها 50 ألف ناخب بـ 10 ممثلين عنها ، وتتساوى معها بعدد النواب ( 10 ) دائرة تجاوز عدد ناخبيها 140 ألف ناخب !!

ومن الظلم أن تبقى مناطق كاملة خارج المنظومة الإنتخابية ، وترفض المختاريات إدراج أسماء ساكنيها في القيود الإنتخابية للدائرة التي تتبعها المنطقة .

يا نائب الدائرة الـ 4 والـ 5 الأمر يخصك دون غيرك ، والسالفة ليست مجرد تسجيل موقف ، وإبراء ذمة ، ومجاملة نائب زميل ، والتخلص من عقدة !

 لا تنخدع بمن يروّج أن التخلص من الصوت الواحد أولوية ! واحذر من مقولة "خلنا نغيّر الصوت الواحد بعدين نعدّل الدوائر" !

كن على قدر المسؤولية ، وحدد أولوياتك بالتنسيق مع ناخبي دائرتك ، ولا تكرر سقطة أولئك النواب الذين قدموا مصالحهم الإنتخابية الشخصية ، والحزبية على حساب دوائرهم حين إرتضوا بمقترح 5 دوائر غير عادلة و 4 أصوات غير دستورية .

*
خلاصة القول :

إن كنت تجهل الأولوية ، إسأل من الناس ناخب .


.



2017-01-12

طويس وبنيـ خيـه

يقول الراوي / في أحد المستشفيات ، وبينما الطبيب في جولته الإعتيادية الصباحية يمر على المرضىٰ في جناح العظام اذ لاحظ 3 أشخاص إصاباتهم متشابهة ، وقد كسىٰ الجبس كامل أجسادهم باستثناء وجوههم المليئة بالخدوش ،  وأكبرهم سناً يضحك ساعة ويبكي ساعة ، فاقترب منه الطبيب  يسأله عن حاله وأصحابه ، وسبب تقلب عواطفه بين الضحك والبكاء ، فقال المريض الكسير :
ألم تعرفنا ؟ أو تسمع عنا ؟
قال الطبيب : لا
قال : أنا طويس الشعبي ، وهذان أولاد أختي ، ناشط ، و لاشط ، وحكايتنا مضحكة ، مبكية ، فإن كان لديك وقت كافٍ سردتها لك ، قال الطبيب : إن كانت طويلة فلا وقت لدي ، لكنني سآتيك ليلاً حيث موعدي مع الخفارة هذه الليلة .
قال طويس : بالتأكيد ستجدني بانتظارك :)

وفي الليل جاء الطبيب إلى طويس وكله فضول لسماع حكاية طويس الشعبي وبنيخيه ، وقال على الفور : إهرج يا الشعبي .

قال الشعبي :
لقد كنت صديقاً لمحافظ بلدتنا ، أنهل من خيره ، وأستفيد من وجاهته ، وكنت أتوسط لخاصتي من الناس عنده ليقضي حاجاتهم ، ويوظف أولادهم ، وكان يفعل ما أطلبه ، وفي المقابل أضمن له سكوتهم وعدم تأليب الناس عليه ، أو تحريض الحكومة ، حيث كان يقتطع من أراضي البلدة لنفسه ، ولأقاربه ، ويشارك الناس في تجاراتهم مقابل تسهيل أمورهم ، الخ .

وفي يوم من الأيام أصبحنا على خبر موت صديقي المحافظ ، وتعيين الحكومة محافظاً مكانه ، حاولت توطيد علاقتي مع المحافظ الجديد ، لكنه كان محاطاً ببطانة سيئة لم تسمح لأحد من الإقتراب منه إلا بشروطها ، فحرمت الخير الذي كنت أناله ، فقل مالي ، وذهبت وجاهتي ، وتفرق الناس من حولي ، فلم أدري ما أصنع !
هل أقبل بشروط بطانة المحافظ ، وأرضى بالقليل ، وأكون تحت تصرفهم ؟ أم أبتعد ؟

وبينما أنا بين رأي ورأي اذ جائني ناشط ، ولاشط وقالا : أبعد السلطة والنفوذ تخضع لأمثال هؤلاء !
إنسى ما كان ، وتعال معنا نشتغل أحراراً ، وعرضا علي أن أدخل معهما في مشروع زراعي ، فترددت ، لكنهما أقنعاني بنجاح المشروع ، فوافقت على مضض ، وشريت بنصف ما تبقى معي من مال بذوراً ، فزرعناها في أرضٍ لي ، لكن الله أراد أن يكون ذلك الموسم قحطاً ، فلم تنزل قطرة ماء واحدة ، فخسرنا مشروعنا .

ثم إقترح علي أبناء أختي مشروعاً آخراً بأن نشتري غنماً ونسمنها ثم نبيعها قبيل عيد الأضحىٰ ، فوافقت مكرهاً ، ودفعت لهما النصف الآخر من المال ، فاشترينا به ١٠٠ رأس من الغنم ، لكن مرضاً أصابها فماتت كلها قبيل العيد بأسبوع !

فضاق بي الحال أكثر ، وفكرت ماذا أفعل ، وكيف أعوّض خسارتي بتجارة لا تمرض ، ولا تُسقىٰ ، وأصبحت ألوم ناشط ولاشط على ما أوصلاني إليه ، فقالا : التجارة ربح وخسارة ، وليس أمامك إلا أن تبيع أرضك الزراعية ، وتشتري محلاً في السوق .

وافقت أيضاً على مقترحهما ، فبعت أرضي ، وبحثت في السوق عن محل أشتريه فما وجدت إلا واحداً في طرف السوق ، وكان مغلقاً ، ويجلس أمامه رجل ذا هيبة ، فسألته إن كان المحل للبيع ، فقال : هو كذلك ، ففرحت ، واتفقت معه على السعر ، ودفعت نصف ما معي على أن يُحضر المفاتيح من الغد ويسلمني المحل .
ولما كان من الغد حضرت في الموعد فوجدت المحل مفتوحاً وفيه شيخ كبير يبيع بضائعه ! فقلت إني اشتريت هذا المحل بالأمس من صاحبه ! فقال الشيخ : لا صاحب للمحل غيري ، ولم أحضر بالأمس لوعكة ألمت بي .
قال طويس : سألت أصحاب المحلات من حوله عن صاحب المحل ، فقالوا لا نعلم له صاحباً غير هذا الشيخ ، وقد نُصب عليك !!

قال الطبيب وهو يضحك : وما علاقة هذه الحكايات بما حل بك أنت وبنيخيك ؟

قال طويس : حين ذهب كل مالي ، وعرفت أنني منحوس ولن أفلح بتجارة ، قلت لناشط ولاشط لم يتبقى لي إلا طريقة واحدة لأستعيد مالي ، قالا وما هي ؟ قلت نقطع الطريق على زوّار المحافظ الجديد حيث قصره في أعلى الجبل ، وكل زواره أغنياء ، فوافقا على الفور ، وأحضرا رشاشين ومسدس .

وفي أول محاولة لقطع الطريق أوقفنا سيارة جيب لاندكروزر حديثة وفيها شخص وحيد ، ووضعت المسدس على رأسه وأخبرته أنه مخطوف ، فقاد السيارة وزاد من السرعة ، دون أن يتحدث بشيء !

وأثناء ذلك رن هاتفه الجوال ، فقلت له رد ، وقل لأهلك أنك مخطوف ، وأننا نطلب فدية مليون ريال أو قتلناك .

فتح المخطوف الجوال وقال مخاطباً المتصل :
حياك الله يا أبا البراء ، باقي كيلو واحد على منزل المحافظ ، وإن شاء الله ستسمعون صوت الإنفجار ، وستفرحون بمقتل المحافظ الكافر ومن معه !! الموعد الجنة .

انصدم طويس وقال : ايش تقول أنت ؟
قال المخطوف : أنا انتحاري ، والسيارة مفخخة بـ طن من المتفجرات  ، وأنا لابس حزام ناسف ، وأي حركة ستنفجر السيارة ، وهذا إصبعي على الزر .

صاح طويس : طيّب نزلنا وكمّل طريقك ، خلاص ما نبي نخطفك !

قال الإنتحاري : لا ، ما عاد هو بكيفك ، ولا فيه مجال أوقف ، كل شيء محسوب بالوقت ، وان شاء الله أنتم رفقائي إلى الجنة !

قال طويس  : قلنا بصوت واحد أنا ولاشط وناشط ، ما نبي الجنة بس اتركنا نعيش ، وقمنا نتوسل إليه ، ونقبل رأسه ، ويده ، وكثر صراخنا ، وارتباكنا ، فقال : 
خلاص ، سوف أسمح لكم بالنزول من السيارة ، لكنني لن أتوقف ، فاقفزوا من السيارة ، وبدون تردد ، قفزنا من السيارة وهي بسرعة ١٦٠ كم ، فما أفقنا إلا في المستشفى ، وحالنا كما ترى ، وهذا الذي يضحكني ويبكيني ، فالنحس يلازمني في كل ما أقوم به منذ حُرمت من منفعة المحافظ ! 
ليتني ما طاوعت هـ الإثنين !

*
خلاصة القول :

  من طاوع الجهّال يصبر على اللوم
.

 

2017-01-07

الجهل يجمعنا



لكل زمن موضة ، وهبّات ، وهوايات تجمع محبيها

في الـ ٧٠ ــات ، والـ ٨٠ ــات ، كانت كرة القدم شغف الأطفال ، والشباب ، فلا يمكن أن تمر عصرية بأي براحة في الكويت إلا وتشاهد مباراة ، أو أكثر ، والجماهير تحيط بالملاعب تتابع نجوم الشوارع إلى أذان المغرب .

.

وتتسع نفس البراحات لهواية أخرى ، لا أعتقد أن أحداً عايش تلك الفترة الزمنية إلا ومارسها ، وهي لعب التّيل 

.
.
والمبدعون في هذه الهواية هم فقط من يستطيعون ملىء قوطي النيدو !!

وهذه الهواية الهبّة تنشط فترات العطل المدرسية وتخمل فترات طويلة قبل أن تعود ، لذلك يهدر الأولاد محصولهم من التيل وكسبهم طوال موسمها في ممارسة هوايتهم الأخرى المفضلة في ذلك الزمن ، ألا وهي الصيد بالنبّاطة !


.
ومن الطبيعي أن تتذكر أجيال البساطة هبّة اللعب بالقواري ، والتي يرتبط الحصول عليها بالنجاح  ، عندما كان النجاح أمراً صعباً بخلاف ما يحدث مع جيل الآيفون !


.

ولّىٰ زمن هوايات الأطفال  البسيطة ، المفيدة ، وأقبل زمن الآيفون ، والهوايات القبيحة التي يشترك فيها أبو ٤ سنين ، وأبو ٤٠ ، وأبو ٦٠ !!

الآيفون يجمعنا !

اليوم يشترك أبو ٤٠ سنة مع الجاهل أبو ٤ سنين ، ومع الحرمة ، وربما تشترك معهم أيضاً الخدامة ميري ، في لعبة سخيفة بالآيفون ، يمضون الوقت الطويل فيها ، وربما تخلفوا عن أعمالهم من الغد لأنهم سهروا ليلهم من الحماس في محاولة للتغلب على البزر الذي كسب النقاط عليهم !

اليوم  بسبب الآيفون ، يشترك أبو ٤٠ وأبو ٥٠ سنة مع أبو ١٥ سنة ، ومع السفية ، والكذاب ، في هواية نقل الأخبار على طريقة عاجل ! ومكتوب في تويتر !!

اليوم جعل الآيفون الكذب هواية لكثير من الناس الذين يحدَثون بكل ما سمعوا ، أو كما وصلهم في الواتساب !

 اليوم يجمع الآيفون مرضى جلد الذات العرب هواة اطلاق هاشتاقات التنكيت على الحكام ، والإستهزاء بالعلماء ، وشتم القريب ، والثناء على التيس الغريب .


خلاصة القول :

اليوم الآيفون هو الهواية ، وهو الغواية 


.

الكون قائم على الكراهية

البحث عن إبرة في كومة قش، أسهل بكثير من البحث عن المنطق، في الجماجم المايعة. كيف لعاقل، أو حتى من كان بنصف عقل، أن يجعل حياته قائمة على الكر...