2017-07-13

نور أبو مصباح


لو أن السعودية لم تختلف مع قطر ، واقتصر الخلاف على الـ3 دول الأخرى ، هل ستكون هناك قضية ، أو أزمة بالحجم الذي نشهده اليوم ؟

طبعاً الكل سيقول لا ، لو أن السعودية ليست طرفاً ، فلن تكون هناك أزمة ، ولا مقاطعة ، ولا طلّعوا محمد المسفر من قبره ، ولا رحل علي الظفيري من الجزيرة ، ولا اشتغل أسامة فوزي هرطقاني مدفوع الثمن ، ولا تحوّل جمهور الحِراك الكويتي إلى تشجيع قطر بعد أن خرج فريقه من الدوري المحلّي ! ، ولا اكتشفنا أن بعض ربعنا أرخص من ربطة التبن الأبيض .

إذن ، أصل الخلاف سعودي قطري ، وسبب الأزمة عدم إلتزام حكومة قطر بتعهدات 2014 الموقع عليها من قبل دول مجلس التعاون الـ6 .
لنقف عند هذه النقطة ، ونتسائل : ما دامت الأزمة سعودية قطرية ، وأسبابها واضحة ، معلنة ، فلماذا يبحثون في المكان الخطأ ، ولماذا تُشن الحرب الإعلامية على الإمارات ودحلان ، والبحرين وخالد بن أحمد ، ومصر وإعلامها ، من قِبل الأجانب العرب العاملين في قناة الجزيرة ، ومن أتباع حزب الاخوان في الكويت ، ومن تبعهم من مخلّفات الحِراك ، وغيرهم من عوام الناس ؟ 

لماذا يبتعدون في نقاشاتهم ، وتحليلاتهم ، واتهاماتهم عن أصل القضية ، ويخوضون في قضايا جانبية ، وسطحية ، وقشور ، وتبن أبيض ؟؟

الذي أراه فيما يتعلق بأصحاب الأجندات ، والمرتزقة اللي على بند المكافآت ، أنهم يشتغلون ، وبتعمد على صرف الأنظار عن أصل المشكلة ، بالإنحراف بها إلى أسباب ثانوية ، أو ربما اختلاق أسباب ، وقد نجحوا إلى حد كبير في اقناع فئة جاهزة للإقتناع بأي شي ضد الدول الـ 3 ، واستطاعوا جذب ، واستدراج الشريحة العاطفية المكرر استخدامها في الهاشتاقات ، والمظاهرات ، والثورات .

هدفهم من ذلك التهرّب قدر الإمكان من المواجهة المباشرة مع السعودية القوية ، لذلك اتجهوا إلى الدول الأخرى ، وشخصياتها الجدلية ، باعتبار أنها الحلقة الأضعف - بحسب ظنهم - والتي يمكن التفوق عليها ، بمؤازرة الفئات الثورية المعاد تدويرها ، وتوجيهها إلى أن القضية شعبية ، إنسانية ، عاطفية ، في حين أنها قضية سياسية ، أمنية ، بحتة .

يهدفون كذلك إلى إضعاف موقف السعودية بضرب أجنحتها المتضامنة معها في المقاطعة ، باطلاق شائعات كاذبة أحياناً ، وأحيان أخرى بالتركيز على ما فيها من سلبياتٍ لا تخلو منها قطر ! ولا الجزيرة ! .

وفيما يخص بقية الجانحين عن أصل الخلاف من الفئات التي لا تبحث عن الحقيقة بالطريقة الصحيحة ، فأروي لهم هذه الحكاية قبل النوم :
كانت هناك حارة قديمة لا توجد فيها إنارة باستثناء بيت العمدة ،   وبقالة أبو مصباح .

يقول أبو مصباح : ذات ليلة شاهدت شخصاً يبحث عن شيء فقده أمام البقالة ، واستمر لوقت طويل ، فخرجت إليه وسألته : عن ماذا تبحث ؟
قال : فقدت نقودي .
قال أبو مصباح ، فبحثت معه ولم نجد شيئاً ، فسألته : هل أنت متأكد أن نقودك سقطت منك في هذا المكان ؟
قال الرجل : بل فقدتها في آخر الحارة ، لكن الظلام حالك هناك ، وخفت أن أبحثت عند بيت العمدة ، فجئت أبحث عند نور بقالتك !

*
خلاصة القول :
اشتر لك مصباح ، وابحث في آخر الحارة .

.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الكون قائم على الكراهية

البحث عن إبرة في كومة قش، أسهل بكثير من البحث عن المنطق، في الجماجم المايعة. كيف لعاقل، أو حتى من كان بنصف عقل، أن يجعل حياته قائمة على الكر...