2017-03-07

مشّها باللي هي به

سعيد جداً بخبر إعادة الجناسي ، ورغم تحفظي على مبدأ المقايضة ، ولعبة عقد الصفقات ، وسياسة سيب وأنا أسيب ، إلا أنني ألتمس بعض العذر للنواب ، لحساسية القضية ، وبعدها السياسي ، وتأثيرها الإجتماعي ، والحاجة لإغلاق هذا الملف ، وتقديم المصلحة العامة ، وأحتفظ بتفصيل رأيي فيما حدث لوقت أنسب ، لكنني سأحكي لكم حكاية :

حدث أمامي ، ذات ليلة فرح ، لدى حضوري حفل زواج ، في احدى قاعات المناسبات بالمنطقة العاشرة ، وعند بداية جلوس الضيوف لتناول العشاء ، قام أحدهم بصب السمن على كف نائب مجلس أمة 2009 ، وهو يردد "والله إنك تستاهل ، والله إنك تستاهل" ، وردد آخرون "كفو" ، و"بيض الله وجهك" ، وعبارات مشابهة .

في الدوانية سألت أحد أبناء تلك القبيلة عن الحكاية ، فقال : فلان مرجّع جناسي ناس من الجماعة ، فقلت على الفور : اي والله إنه يستاهل من يصب السمن على يمناه ، والله لا يحرمه الأ... وكان هذا آخر عهدي في الكلام ، اذ تداخلت الأصوات الشاتمة ، واللاعنة ، والطاعنة في النائب ، الحكومي ، الانبطاحي ، اللي فيه ، وفيه ! ويعني رجعوا له الجناسي لسواد عيونه ! ووش المقابل ! ومن هـ الكلام !!

الموضوع كان بسيط جداً ، رجل وفقه الله لعمل خير ، في قضية انسانية ، فتم شكره ، ليش زعلانين ؟

اليوم ، يتكرر مشهد إعادة الجناسي ، ونقول : شكراً سمو الأمير ، وبيض الله وجه كل من سعى لإعادتها ، ويستاهل من يصب السمن على يمناه ، أقولها وكلي ثقة هذه المرة أنه لن يقاطعني شاتم ، ولا طعّان ، أو لعّان ، بل على العكس ، فالكل يقول معي بيض الله وجه راعي الطيب !

ما الذي اختلف بين الأمس واليوم ؟ وكيف أصبح للربع موقفين متناقضين من قضيتين متشابهتين ؟

- لم يختلف شيء ، الذي حدث أنهم كبروا ، وتعلّموا ، فقدّروا الأمور بميزانها .

ولا هو عيب أنك تكبر وتعلّم ، العيب أنك تكبر ، وتكابر !

*
خلاصة القول :
الدنيا مهي على كيفنا ، لذلك نضطر أحياناً نمشّيها بالليـ هيـ به  !
 .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الكون قائم على الكراهية

البحث عن إبرة في كومة قش، أسهل بكثير من البحث عن المنطق، في الجماجم المايعة. كيف لعاقل، أو حتى من كان بنصف عقل، أن يجعل حياته قائمة على الكر...